Thursday, August 13, 2015




قضية الإصلاح فى العالم العربى (1)


رؤية من بعيد


هناك قضية مهمة ، عادة ما يهملها  أصحاب الأفكار الإصلاحية ، وهى قضية آلية التغيير. أكثر من يتكلم عن آراء  إصلاحية للتغيير يبذل كثيرا من الوقت والمجهود لتجميع الأفكار والآراء والنظريات لتحليل الواقع ونقضة،  وتقديم عددا من المقترحات دون إعطاء  أى معايير للتحقق من إمكانية تطبيق الرؤى أو الأفكار المطروحة ، وأيضا دون رسم آلية لتحقيق الرؤية المستقبلية على أرض الواقع . هذه الملحوظة واضحة فى كثير مما يكتب فى العالم العربى أو الإسلامى أو العالم النامى . ففى كتابات عديدة ، يهمل الكاتب أهم عنصر من عناصر الرؤية الإصلاحية المستقبلية وهذا العنصر هو :ما هو مشروع التغيير؟ من بيده التغيير؟ من هو صاحب القرار؟ وما دور أصحاب الأفكار؟ وما دور كل مواطن فى الإصلاح والتغيير؟

الأفكار وحدها لا تكفى وإن كانت ضرورية. ولأن الفكر مازال يطرح منذ عشرات السنين دون ظهور بادرة أمل لكى يتحقق، لذلك وجب أن نفكر في آليات التنفيذ. فإذا لم تستطع الأفكار وحدها أن تصل لصاحب القرار ، وإذا وصلت ولم تؤثر وتغير، فستظل الأفكار حبرا على ورق، ويكون مصيرها اما الحفظ للأجيال التالية لعلها تستفيد بها ، أو النسيان كما نسيت أفكار عظيمة منذ بزوغ الحضارة الإسلامية العربية حتى يومنا هذا .


من بيده قرار التغيير والإصلاح؟



 فى عصرنا هذا لا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال دون أخذ دور الدول والحكومات لكى تبدأ هى بالتغيير لعدة أسباب:..

-- التغيير بالانقلابات والقوة أصبح صعبا ، بل ربما مستحيلا هذه الأيام ، نظرا لما تصرفه كل الدول من أموال للتحكم فى الناس والتجسس عليهم وتتبع أصحاب الإنشطة منهم ،  و تعدد الأجهزة الأمنية والإستخباراتية ، بالإضافة إلى  الصرف المالى الكثيف على التعذيب و التدريب وشراء أحدث الإجهزة للتخويف والإرهاب والتصنت والتسليح، وإعطاء مرتبات خيالية  


 لأنه هو المستوى الأعلى والفعلي للتغيير، وهى اما تغير طواعية بنفسها لتحقيق مصالح شعبها ،  أولابد للمواطنين أنفسهم ان يضغطوا وبقوة لإصلاح دولتهم ، وهذا هو المفتاح الحقيقى للتغيير والإصلاح. 


 وأى رؤية مستقبلية لا تأخذ هذا البعد فى الإعتبار ستظل حلما جميلاّ فى عالم الأفكار أو ربما كابوساّ فى دنيا الواقع العملى.

وكل من يتكلم عن الإصلاح او التغيير يجب ان يقول لنا الأتى:

ما هو مفهوم الدولة؟
ما هى وظائف الدولة؟
ما هى أهداف الدولة؟

وإذا كانت الدولة هى:

أرض
شعب
حكومة

فما هو دور كل من الشعب والحكومة فى تحقيق مصالح الدولة؟
و من هو الذى يحدد مصالح الدولة؟
ومن هو  الذى يحدد مفهوم الأمن القومى للدولة؟
أوليس الشعب والأرض هما أهم عنصرين للأمن القومى؟

وإذا كانت الحكومة هى المسئولة عى تحقيق الأمن القومى والمصالح، فمن يحاسبها؟
هل الشعب وصل الى الوعى الكافى بحقوقه ومصالحة حتى يحاكم حكومته على التقصير؟
وهل أصحاب الأفكار قادرون على التأثير على الشعب لزيادة وعيه وعلى التأثير على  الحكومات لأداء واجبها؟
وهل الشعب يستطيع ان يحاسب نفسه عى تقصيره؟

وإذا كانت الحكومة تتكون من سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة قضائية،

فهل هذه السلطات مستقلة؟
وهل هناك تشريع لصالح الشعب لتحقيق مصالحة؟
وهل السلطة التنفيذية تعمل على تحقيق التشريعات المفروض ان تكون لصالح الناس؟
وهل القضاء مستقل ويعمل لتحقيق العدل وإزالة الظلم بين التاس؟
وهل الشعب له دور فى إختيار هذه السلطات ومحاسبتها؟


 وكل كلام عن العلم والتكنولوجيا وثورة المعلومات و غيرها من الكلمات الرنانة لن يكون لها معنى دون وضوح دور الدول والحكومات اولا ثم ثانياّ دور المواطنين فى دولهم لتحقيق مصالحهم وتكوين رؤية دولهم.


و مع تحياتى  




No comments: